أشفق على حال جامعاتنا السعودية عند مقارنتها بجامعات الغرب , وأكاد أنظُم فيها مرثية مؤلمة تصف الحال وتشكوه.
بداية البدايات نراها في نهاية النهايات , وهذا يعني أننا إذا أردنا معرفة الحد أو المدى الذي وصلت إليه أي جامعة سعودية في النجاح والفائدة المجتمعية فينبغي لنا أن نعود إلى بداية هذه الجامعة واستيضاح أهدافها.
كل الجامعات السعودية للأسف وبدون إستثناء , لم تضع خططاً جادة للنهوض العلمي بأي شكل من الأشكال. فطوال سنين مضت لم تبزغ لنا شمس البحث العلمي وتطبيقاته المتعددة , واقتصرت الجامعات على قبول الطلاب وتخريجهم ليلقى المحظوظ منهم فرصة عمل , وباقي الخرّيـجين ( المنحوسين ) يعودون للنوم في البيوت أو لعب البلوت!!
إن مشكلة الجامعات السعودية هي أنها لا تؤمن أن الجامعة مؤسسة علمية تتيح استكمال التعليم العالي , وتقوم بخدمة المجتمع في كافة المجالات والحقول الإنسانية. ولكنها تؤمن أن الجامعة هي مؤسسة علمية تتيح استكمال التعليم العالي فقط .... أي أنها ليست مقتنعة بدورها في إثراء المجتمع علمياً.
على الجانب الآخر من المعمورة ( الغرب ) , نجد الجامعات هناك تعلم علم اليقين أنها مسؤولة بشكل مباشر – إن لم تكن المسؤول الأول – عن الحالة العلمية والتقدم الذي ينعم به المجتمع الموجودة فيه , لذلك هي تهتم وبصدق في مجالات البحث العلمي وسبل تطويره , وتصرف أموالاً طائلة في سبيل ترقية الأبحاث العلمية التي تعود بالنفع حتماً لأصحابها. وبالتالي فهي تخدم خدمة واضحة وجليلة في النهضة والتقدم في شتى المجالات المتعلقة بالعلم , ويبدو أن هذا هو السبب الذي جعل من الغرب قوة عظمى على الصعيد السياسي.
إذاً من خلال هذا الإستنتاج يمكننا أن نلقي جزءاً كبيراً من اللوم على الجامعات التي أهملت أدوارها الهامة والأساسية واكتفت بتدريس الطلاب وتخريجهم.
وقد راودني ذات مرة الشعور بالألم والخيبة وأنا أتصفح موقع إحدى جامعاتنا السعودية على شكبة الإنترنت , فبصعوبة وجدت الصفحة التي تعطي معلومات عن البحث العلمي وكيفية المشاركة وتوضيح الأهداف , وعندما بدأت بالقراءة , وجدتهم يضعون مكافأة قدرها ( 2000 ريال سعودي ) لمن يحقق بحث علمي كامل يُنشر في مجلة الجامعة.
وكأن الدنيا ضافت عليهم بما رحبت وأصبحت ثمرة هذا البحث العلمي تؤكل في نطاق لا يتعدى حدود الجامعة نفسها !!
هذا عدا عن ظنهم بأن الحوافز المادية هي المحرك الأساسي لعملية تقدم البحث العلمي , وياله من مصابٍ جلل أن نرى نيّة الباحث وجهده وتعبه تُقدّر بحفنة من المال !
وهم بهذه الطريقة كأنهم يقولون للطالب : لا تحاول أن تتعب نفسك. وبالنسبة إلى البحث الخاص بك , سنقوم بإدراجه في مجلة الجامعة , وستحصل على مكافأة مالية.. أما البحوث العلمية (( المتعوب عليها )) فلها أهلها....
ربما هذا هو سبب عزوف طلاب هذه الجامعات عن البحث والخدمة العلمية المجتمعية واكتفاؤهم بالدراسة والتخرج والبحث عن وظيفة تقي شرور الدهر ومصاعب الزمان.
وبالعودة إلى جامعات الغرب , نجد أن كل الأبحاث تحظى برعاية واهتمام بالغين , أما الأبحاث التي يُعتقد أنها فعلا هامّة وجادّة , فإنها تكون ذات صلة وعلاقة وثيقة بالحكومات هناك , فالحكومة نفسها تقدم المساعدة المادية لأصحاب الأبحاث وتحقق كل ما يلزمهم من أجل إنتهاء البحث إلى فائدة علمية سيُحسن إستخدامها على الصعيد المحلي , فمعظم البحوث التي أفادت الناس هناك سواءاً في الطب أو الصناعة أو الإقتصاد أو غير ذلك كان مصدرها هو الجامعات.
باختصار , لقد نجحت الجامعات في القارتين الأميركية الشمالية والأوروبية في اكتساب سمعات عالمية من خلال اهتمامها بالبحث العلمي وتطبيقه على شرائح المجتمع على مر السنين , حتى صارت صروحاً تعليمية تشرف أوطانها , وأصبحت أمنية الطالب المتخرج حديثا من المرحلة الثانوية هو الإلتحاق بإحدى هذه الجامعات ذوات السمعة الطيبة والحاصلة على الفخر بواسطة جهودها في التنمية العلمية.
فهل ستدرك الجامعات السعودية أهمية دورها في التنمية وأهمية البحث العلمي ؟؟ أم أنها ستواصل قبول الطلاب وتخريجهم إلى مصير مجهول ؟؟
........
والآن نتعرف على أغنى الجامعات الأمريكية..
..
جامعة واشنطن (سانت ليويس)، تأسست سنة 1853م، و تحوي الجامعة عدة كليات متميزة منها: كلية الطب و المصنفة 3، و العمارة المصنفة 5 من بين الجامعات الأمريكية، عدد طلابها في مرحلة الباكلريوس 6124، و الدراسات العليا 6270، تقدر ميزانيتها 4.74 مليار دولار.
جامعة إيموري، تأسست سنة 1836م، و قد تسمت بهذا الإسم تمجيداً للأسقف جون اموري الشهير، الجامعة تصنيفها 17 بين الجامعات الأمريكية بحسب تقييم مجلة اليو أس نيوز، عدد طلابها في مرحلة الباكلريوس 12338، و الدراسات العليا 6646، تقدر ميزانيتها 5.6 مليار دولار.
جامعة كولومبيا، تأسست سنة 1754م، و هي أول جامعة في مدينة نيويورك، و هي أعلى جهة علمية تحصد جوائز نوبل فقد فاز منتسبيها ب 87 جائزة نوبل، كما إنها كانت المولد لتقنية إذاعة الأف أم، و مركز أبحاثها كان المطور الأول للقنبلة الذرية، عدد طلابها في مرحلة الباكلريوس 6923، و الدراسات العليا 15731، تقدر ميزانيتها 5.9 مليار دولار.
جامعة بنسلفينيا، تأسست سنة 1740م، و هي من افضل جامعات أمريكا في مجال الطب، و الحقوق، و إدارة الأعمال، عدد طلابها في مرحلة الباكلريوس 9710، و الدراسات العليا 10103، تقدر ميزانيتها 6.6 مليار دولار.
جامعة ميشاقن، و قد تأسست 1817م، تصنف الجامعة على أعلى القوائم في العديد من التصانيف منها: أعلى جامعة من حيث الإنفاق على البحوث، و تحتوى على افضل مركز طبي، و اكبر عدد من الخريجين الأحياء، كما تتميز الجامعة بكثرة عدد طلابها في مرحلة الباكلريوس 41042، و الدراسات العليا 26083، و ان كانت الجامعة تصنف على أنها عامة، فإن رسوم الدراسة فيها كانت الأعلى على مستوى أمريكا، و تقدر ميزانيتها 7.1 مليار دولار.
معهد ماساتشيوسس للعلوم، تأسست هذه الجامعة 1861م و لكنها فتحت أبوابها للطلبة 1865م، تركز الجامعة على الأبحاث العلمية و التكنولوجية تحديداً، متخذة لنفسها فلسفة (التعلم بالممارسة)، لذا فإن مراكز ابحاثها و مختبارتها دائمة الإنتاجية، عدد طلابها في مرحلة الباكلريوس 4127، و الدراسات العليا 6126، تقدر ميزانيتها 9.98 مليار دولار.
جامعة برنستون و التي تأسست 1746م، عدد طلابها في مرحلة الباكلريوس 4923، و الدراسات العليا 1975، و كانت رابع جامعة في امريكا بدأت بتوفير الدراسات العليا، تقدر ميزانيتها 14.8 مليار دولار.
جامعة ستانفرد و التي تأسست 1891م، عدد طلابها في مرحلة الباكلريوس 6759، و الدراسات العليا 8186، و قدرت ميزانيتها 18.9 مليار دولار.
جامعة ييل و التي تأسست 1701م، عدد طلابها في مرحلة الباكلريوس 3333، و الدراسات العليا 11398، و قد تخرج منها مجموعة من رؤساء أمريكا، و قدرت ميزانيتها 22.5 مليار دولار.
جامعة هارفرد و التي انشأت في سبتمبر 1636م، عدد طلابها في مرحلة الباكلريوس 6715، و الدراسات العليا 12424، و قد تسمت على اثر رجل الدين جون هارفرد الذي ورث الجامعة الناشئة 400 من كتبة، و نصف تركته 1500 دولار. الآن مكتبة الجامعة تحتوي اكثر من 15 مليون كتاب جاعلة إياها اكبر مكتبة جامعية في العالم، و تتمتع بميزانية وصلت الى 34.9 مليار دولار! 
قالها أحد الشعراء، العلم يرفع بيتاً لا عماد له، و الجهل يهدم بيت العز و الكرم، و قال الإمام أحمد بن حنبل: مع المحبرة إلى المقبرة..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق