
.. احمد الغامدي ..
لم تتفق الدول العربية على شيء ذو قيمة عالمية هادفة طوال سنين عجافٍ مضت , إلاّ أنهم لديهم إتفاقٌ واضح لا تخطئه العين , وهو اتفاقهم على ألاّ يتفقوا....
يا ســلام !! على الأقل لديهم شيء متفقٌ عليه بعض النظر عن ماهيته.
وللتفاؤل , دعونا ننظر إلى الجانب المشرق في هذا الأمر , فاتفاقٌ متفقٌ عليه .. خير من لاشيء.
تبعيات إختلاف الإخوة العرب كثيرةٌ جمّة , فهم حالياً أضعف من على ظهر المعمورة علمياً , وفكرياً , وبعد برهة ... إقتصادياً.
كانوا يعانون في السابق من مسألة تقدم الغرب وازدهاره في شتى المجالات , الأمر الذي أثّر عليهم سلباً. أما الآن , فهم يعانون من نفس المشكلة مضافاً إليها تقدم (( الشــرق )) الواعد المتمثّل في الصين والهند كوجوه بارزة ويتبعها دول أخرى من ذات المنطقة تسابق نحو المجد والرقي.
الصين أصبحت محط أنظار المنظمّات الصناعية العالمية كسوق واعدة تبشر بخير كثير منقطع النظير , والهند باتت تُصدّر صناعاتها إلى كل اتجاهات البوصلة , وكما لم يقل الشاعر في ذلك:
ومن منا لا يعلم بتاتا بشأن انتشار سيارات تاتا !؟
ويزعم الكثير من من الخبراء الإقتصاديين حول العالم أن سبب الأزمة الإقتصادية العالمية الحاليّة ما هو إلا دخول دول مثل الصين والهند إلى المضمار العالمي الذي كان حكراً على الدول المسيطرة ( الأخت / أميركا , والأخ / الإتحاد الأوروبي ) , فزعزع هؤلاء ( الصين والهند وما تبعهما ) , زعزعوا الإقتصاد برفضهم الكساد.
مساكينٌ هم العرب !!
وكأن ما كان ينقصهم سوى أن يتحد الغرب مع الشرق ويدهسهم في الوسط دهسة قاتلة , تتمثّل بالسيطرة على الإقتصاد العالمي والسباق المحموم نحو الإرتقاء إلى غايات قصوى, وماكان يهم أصحابنا إلا أن يملأوا البطون ويقروا العيون , ويستمروا في العيش تحت ما يمليه عليهم مبدأهم العتيق ومذهبهم الغريق : (( ما فاز إلا النوم !! )).
أطرف النِكَات في تبديل الجهات ... فمن ضمن الأمور المتوقع حدوثها جرّاء انضمام الهند إلى بيت مال الأرض , ما يلي:
بعد أن كان يسافر الهندي للعمل وكسب لقمة العيش في إحدى دول الخليج , سيسافر الخليجي للهند كي يعمل ويكسب عيشه ! فعلى ما يبدو أن السيطرة في هذا العالم هي لمن يملك النفوذ الإقتصادي الأكبر ,
وما أخزى الشعور في قرارة نفس ذلك الخليجي الذي يرحل للعمل في تلد البلاد بعدما كان يستقطب أهلها من كل واد !
ويالها من فرصة سانحة أن ينتقم كل هندي كان قد ذهب للعمل في الخليج فوجد الذل كطعن الخناجر في بلاد تملأها المظاهر !!
تصوّروا , فقط تصوّروا أن تنتشر هناك التوعية عبر كافة وسائل الإعلام بأن معاملة الأجير بالرأفة والرفق أمر إنساني نبيل , ويزيّن كل إعلان توعوي صورة سيد خليجي بالعمامة والعقال وعلى وجهه نظرة تبدو كمن ظهر في حالة اعتقال !!
هذا بالنسبة للخليج , أما باقي بلدان العرب فلن تنجو من هذا الجرب , الذي سيجتاح الدنيا ويغيّر الرؤيا.
يبدو أن العرب في وضع لا يحسدوا عليه البتة ! ويبدو أنه من الواجب عليهم أن يتخذوا موقفاً جاداً لحل هذه الأزمة , تماماً مثلما وقفوا شهاماً فيما خلى من زمان واتفقوا على ألاّ يتفقوا.
أغلب الظن أنهم سيألجون إلى جامعة / جائعة الدول العربية , ولا أدري لماذا لا يزالون يأملون الخير في هذه الجامعة / الجائعة على الرغم من عقمها , فهي لم تلد الحلول يوماً ولن تفعل !
فاجتماعاتها عليلة سقيمة , لم تسعف فلسطين النازفة منذ عشرات السنين , فتركتها وحيدة تكافح العدو الصهيوني بتظاهرات سلام ودعوات وئام !!
وأتبعت دارفور ومشاكل السودان إلى قائمة النسيان !!
وأهملت العراق حين كان حكمهم غائب فانهالت عليهم المصائب !!
وفي هذا الصدد أقول :
رأيت الهند تستبق الأناما
وشعب الصين يمضي للأماما
أرادوا النصر فانهالوا كغيث
يروموا العزّ والمجد العظاما
بسبق العلم والمال عزموا
إلى غايةٍ لا ترضى النواما
وأما حالنا نبقى جموداً
بلا جهد نفعٍ أو أدنى قياما
وعند وصولنا لحال ضعفٍ
سندرك حينها كم كنّا سقاما
فمن يدري لعل الدهر يمضي
نسوق الحرث أو نرعى البهاما
ومن خزي أحاط بنا من كل صوبٍ
علينا زلام وضع اللثماما
... الى لقاء آخر بإذن الله ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق